أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

202

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

ومستنّة كأستنان الخرو * ف قد قطع الحبل بالمرود أي : وفيه المرود ، يعني هذه صفته . [ 27 / ظ ] قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ المائدة : 69 ] . يسأل عن قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثم قال : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أن المعنى آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، وهم المنافقون ، وهذا قول الزجاج « 1 » . والثاني : أن المعنى من دام على الإيمان والإخلاص ، ولم يرتد عن الإسلام « 2 » . ويسأل عن قوله : الصَّابِئُونَ ؟ وفيه أجوبة : أحدها : أنّه ارتفع لضعف عمل إِنَّ ، وهذا قول الكسائي « 3 » ، وقال أيضا يجوز أنّه ارتفع ؛ لأنه معطوف على المضمر في هادُوا ، كأنّه قال : هادوا هم والصّابئون « 4 » . وفي هذا بعد ؛ لأن الصّابئيّ وهو الخارج عن كل دين عليه أمة عظيمة من النّاس إلى ما عليه فرقة قليلة لا يشارك اليهودي في اليهودية ، ومع ذلك فالعطف على المضمر المرفوع من غير توكيد قبيح ، وإنّما يأتي في ضرورة الشّعر كما قال عمر بن أبي ربيعة « 5 » : قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الملا تعسفن رملا والثاني : أنه عطف على ( ما ) لا يتبين معه فيه الإعراب مع ضعف ( إنّ ) ، وهذا قول الفراء « 6 » .

--> إذا بلغ ستة أشهر أو سبعة . المرود : حديدة توتد في الأرض يشد بها حبل الدابة . يريد أنّ دمها مرّ على وجهه كما يمضي الخروف . يقول : يأس العواد من إصلاح هذه الطعنة . ينظر اللسان : 9 / 66 ( خرف ) . ( 1 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 156 . ( 2 ) هذا رأي النحاس في معاني القرآن : 2 / 340 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 311 ، ومجاز القرآن : 1 / 172 . ( 4 ) نسب الزجاج هذا الرأي إلى الكسائي في معاني القرآن وإعرابه : 2 / 157 وخطأه . ( 5 ) ديوانه : 240 ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 390 ، وابن جني في الخصائص : 2 / 386 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : 17 / 142 ، وشرح ابن عقيل : 2 / 238 . ( 6 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 310 .